أخبار اقتصاد السعودية: تحديات السوق العقارية بينما ينمو القطاع المالي والاستثماري
يشهد الاقتصاد السعودي مرحلة حيوية من التطورات المالية والاستثمارية، حيث تتصدر اخبار اقتصاد السعودية الأحداث الاقتصادية الكبرى، وتبرز كمؤشرات على أداء المملكة المالي والاستثماري. في هذا السياق، يمثل منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار منصة عالمية تجمع كبار المستثمرين والشركات والبنوك لتعزيز الاستثمار، توقيع الاتفاقيات، واستكشاف الفرص الاقتصادية، خاصة مع التركيز على الشراكات مع الدول الآسيوية.
المنتدى وأهدافه الاستراتيجية
يعرف المنتدى أحياناً باسم “دافوس الصحراء”، ويهدف إلى:
- تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة: ربط المستثمرين الدوليين بالفرص الاقتصادية السعودية في القطاعات غير النفطية والبنية التحتية.
- توسيع الشراكات مع آسيا: النسخة القادمة في طوكيو تركز على تعزيز التعاون مع البنوك والشركات الآسيوية مثل “ميتسوبيشي يو إف جيه” و”سوميتومو ميتسوي”.
- تشجيع الابتكار وتمويل المشاريع الكبرى: توفير منصات لإطلاق مشاريع في الطاقة، البنية التحتية، والتكنولوجيا بدعم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
- توقيع اتفاقيات استراتيجية ضخمة: النسخ السابقة شهدت توقيع اتفاقيات بقيمة 51 مليار دولار مع مؤسسات مالية يابانية، بما في ذلك إطلاق أول صندوق ياباني للمؤشرات المتداولة للأسهم السعودية.
يسمح المنتدى للمستثمرين المحليين والدوليين بالتواصل مباشرة مع كبار التنفيذيين في شركات عالمية مثل “سيتي غروب”، “بلاك روك”، و”غولدمان ساكس”، بالإضافة إلى الوصول إلى استراتيجيات المملكة وخططها التنموية.
المنتدى ودوره في تعزيز الاقتصاد السعودي
يعد المنتدى) أداة استراتيجية لتحقيق رؤية المملكة 2030، من خلال:
- جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
- تمكين البنوك الآسيوية من لعب دور رئيسي في السوق السعودية، ودعم مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في الطاقة والبنية التحتية.
- تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية المحلية والدولية، وتسهيل وصول المستثمرين إلى سياسات المملكة وفرصها الاستثمارية.
- دعم الابتكار والمشاريع الكبرى من خلال التواصل المباشر مع صناديق استثمارية وشركات عالمية.
أداء البنوك السعودية في الربع الثالث 2025
شهدت البنوك السعودية أداءً قوياً في الربع الثالث من 2025، حيث ساهم نمو الأرباح في تعزيز الاقتصاد المحلي.
- البنك السعودي الفرنسي: سجل صافي أرباح 1.35 مليار ريال، متجاوزاً توقعات المحللين عند 1.32 مليار ريال، مع ارتفاع الدخل التشغيلي بنسبة 7.7% وانخفاض مخصصات خسائر الائتمان بنسبة 13.8%.
- البنك الأهلي السعودي: حقق أرباحاً فصلية بلغت 6.47 مليار ريال، بنمو 20.6% على أساس سنوي، مع ارتفاع محفظة القروض بنسبة 10.6% مقابل زيادة طفيفة في ودائع العملاء بنسبة 0.8%.
يشير هذا الأداء إلى اتجاه القطاع نحو زيادة الإقراض رغم ضغوط السيولة، ما يعكس قدرة البنوك على تمويل المبادرات الكبرى، بما فيها المشاريع غير النفطية والبنية التحتية.
تباطؤ نمو سوق العقارات وتأثير السياسات الحكومية
في المقابل، شهد سوق العقارات تباطؤاً ملحوظاً، حيث بلغ نمو الأسعار 1.3% فقط خلال الربع الثالث من 2025، وهو أدنى مستوى منذ 2022. ويعزى ذلك إلى انخفاض أسعار القطاع السكني بنسبة 0.9%، وتراجع أسعار الشقق بنسبة 1.7%، وأسعار الفلل 0.2%.
لكن هذا التباطؤ ليس مؤشراً على ضعف اقتصادي، بل نتيجة سياسات حكومية مدروسة تهدف إلى:
- رفع الإيقاف عن البيع والتطوير في أربع مناطق شمال الرياض لتوفير 40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار مناسبة.
- اعتماد رسوم مرنة على الأراضي البيضاء تصل إلى 10% سنوياً، مع شمول العقارات الشاغرة.
- منع أي زيادات سنوية في الإيجارات لمدة خمس سنوات داخل العاصمة، لضمان استقرار الأسعار في القطاعين السكني والتجاري.
القطاع التجاري تباطأ أيضاً في نمو أسعار الأراضي والمعارض، بينما ارتفعت أسعار العمائر بنسبة 3.3% مقارنة بالربع السابق، مما يعكس تحرك السوق نحو الاستقرار بعد موجات ارتفاع سابقة.
الخلاصة
تستمر السعودية في تعزيز اقتصادها من خلال سياسات مالية واستثمارية متوازنة، تجمع بين قوة القطاع المصرفي وقدرته على تمويل المشاريع الكبرى، وبين ضبط سوق العقارات لتحقيق الاستقرار والشفافية. يساهم هذا التوازن في خلق بيئة استثمارية مستدامة، تدعم النمو الاقتصادي وتمنح المستثمرين والمواطنين على حد سواء الثقة في استقرار الأسواق المالية والعقارية، مع فتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة على المدى الطويل.


