خليجي منوع

لماذا وصل سعر الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق؟

كانت بداية عام 2024 رائعة بالنسبة لأسعار الذهب حيث قفزت الأسعار لمستويات قياسية جديدة لتلامس سعر 2150 دولار للأونصة متخطية أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 2146 دولار التي سجلتها فى ديسمبر 2023، تعاذ تلك المكاسب القوية إلى تزايد احتمالات بدء البنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة خلال عام 2024، وتشير توقعات السوق إلى حوالى أربعة تخفيضات لأسعار الفائدة هذا العام بداية من شهر يونيو القادم، كما أن التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة دفعت المستثمرين إلي الانتقال إلي أصول الملاذ الآمن. تابعوا معنا في مقالنا عبر موقع خليجي. لنعرفكم لماذا وصل سعر الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق؟

جاءت أحدث البيانات لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصى (PCE) (وهو المقياس المفضل للبنك الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم) متماشية مع التوقعات، حيث تراجع المؤشر إلي 2.4% فى يناير 2024.

أكد رئيس البنك الاحتياطى الفيدرالى “جيروم باول” خلال شهادته النصف سنوية أمام الكونجرس علي احتمالية بدء البنك في خفض سعر الفائدة فى وقت لاحق من هذا العام، ولكن سيكون ذلك الأمر في حالة استدامة الاستقرار الاقتصادى واستمرار تباطؤ التضخم نحو المستهدف المرجو.

الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أسعار الذهب

كان السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار تداول الذهب هو انخفاض مؤشر الدولار الذي تراجعت قيمته بشكل كبير، وسط غموض البنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن تخفيضات أسعار الفائدة، وهذا بدوره ساعد في دفع الذهب إلى أعلى مستوياته القياسية الحالية.

هناك عامل رئيسي آخر وهو خفض سعر الفائدة المتوقع من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي أثرت بشكل كبير على الأسواق في جميع أنحاء العالم، وتجتمع توقعات الأسواق على أن يتم الإعلان عن تخفيضات الفائدة بحلول يونيو من هذا العام.

ويعزز من أداء المعدن الأصفر مشتريات البنوك المركزية من الذهب منذ عام 2022  وخاصة من قبل الصين، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على المعدن الثمين، واستمر هذا الاتجاه طوال عام 2023  والتي بلغت نحو 1037 طن وذلك وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، وهو أقل بشكل قليل من الرقم القياسى المسجل فى عام 2022، واستمرت مشتريات البنوك في ارتفاع حتى عام 2024 حيث أفادت البنوك المركزية أنها زادت احتياطيات الذهب بمقدار 39 طنًا في يناير، أي أكثر من ضعف الكمية المشتراة في ديسمبر والشهر الثامن على التوالي من صافي المشتريات.

ويعتقد خبراء سوق السلع استمرار الاتجاه التصاعدى لأسعار الذهب خلال هذا العام، وأعاذوا ذلك إلى التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين تجاه الاقتصاد الكلى واحتمالات تخفيف السياسة النقدية الأمريكية.

لا يوفر الذهب المادي عائدًا مثل أسهم الأرباح أو أدوات الدين التي تحمل فائدة مثل شهادات الإيداع أو سندات الخزانة، لذلك هناك تكلفة فرصة للاحتفاظ به عندما تكون عوائد السندات مرتفعة، ومع ذلك، فإن الانخفاضات الأخيرة في عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات تدعم أسعار الذهب حيث يبحث المستثمرون عن مكاسب محتملة أقوى مما تتعرض له سندات الخزانة حاليًا.

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما ينجذب المستثمرون إلى الذهب لأنه يعمل كملاذ آمن وغالبًا ما يكون أداؤه جيدًا عندما تكون الأسواق العالمية متقلبة، ومن الممكن أن يعزى بعض الارتفاع الأخير في أسعار الذهب إلى الصراعات الجيوسياسية بما في ذلك الحربين في أوكرانيا وغزة.

كيف تؤثر سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الذهب

وبشكل عام، يستفيد الذهب من التفاؤل بشأن السياسة النقدية الأمريكية وآمال المستثمرين في انخفاض أسعار الفائدة.

قدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” توضيحًا قائلاً فيه: إن تخفيضات أسعار الفائدة ستكون ممكنة “في وقت ما هذا العام” إذا تحرك الاقتصاد كما هو متوقع واستمر التضخم في التباطؤ، عادة ترتفع أسعار الذهب مع انخفاض أسعار الفائدة، وهو تطور يمكن أن يحدث في وقت أقرب مما توقعه بعض المحللين.

هناك احتمال بأكثر من 73% أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة الفيدرالي الفعلي في اجتماعه في يونيو، يمكن أن يكون هذا بمثابة حافز مستمر لأسعار الذهب في النصف الثاني من العام.

لماذا تعود البنوك المركزية إلى الذهب في عام 2024

لقد شجع التيسير الكمي وارتفاع أسعار الفائدة وكذلك العقوبات الاقتصادية البنوك المركزية على إعادة النظر في احتياطياتها من الذهب

بعد تفكيك معيار الذهب، خسر الذهب مكانته في قلب النظام النقدي، منذ السبعينيات، لم يتم ربط العملات بالذهب ولم تقم الاقتصادات بتسوية عجزها في السبائك، ولكن بعد مرور 50 عاما يبدو أن البنوك المركزية بدأت تعود إلى استخدام المعدن.

وهذا ليس اتجاها جديدا تماما، إذ تشير البيانات إلى أن البنوك المركزية كانت مشتريا صافيا للذهب منذ عام 2009، ومع ذلك، تسارع الزخم على مدى العامين الماضيين، وفقا لمجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية 1037 طنا من الذهب في عام 2023 بأقل قليل من الرقم القياس في 2022، يعد هذا تغييرًا كبيرًا، فعلي ما يبدو أن الذهب يتسلل عائداً كقوة رئيسية في المال العالمي، ومع ذلك لم تكن هناك إعلانات سياسية كبيرة تبشر بعودته، وبدلاً من ذلك، جاءت إعادة التفكير كأثر جانبي لقرارات سياسية أخرى التي تشمل رفع أسعار الفائدة والتيسير الكمي (QE) وحتى العقوبات الاقتصادية.

بالنسبة لبعض البنوك المركزية، سيرتفع الطلب على الذهب نتيجة للتفاعل الفوضوي بين أسعار الفائدة المرتفعة والميزانيات العمومية المتضخمة، وفي ظل التيسير الكمي، تم استخدام احتياطيات البنوك لشراء السندات الحكومية، ومع ارتفاع أسعار الفائدة اضطرت البنوك المركزية إلى دفع فائدة أعلى على احتياطيات البنوك مقارنة بما تكسبه من مدفوعات القسائم، مما أدى إلى خسائر تم تحويلها إلى الحكومة، كما أدى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة إلى انخفاض القيمة السوقية للسندات الحكومية في حيازات البنوك المركزية، مما خلق صداعا في الميزانية العمومية.

لكن بالنسبة للبنوك المركزية الأخرى، تبدو الدوافع مختلفة تماما، وفقًا لمجلس الذهب العالمي، يعد بنك الشعب الصيني أكبر مشتري للذهب على مستوى العالم، حيث زاد حيازاته من الذهب بمقدار 181 طنًا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2023، إن التحول إلى الذهب له جذور طويلة، ويتزامن مع تحول متعمد بعيدًا من سندات الخزانة الأمريكية، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الصين توقفت عن إضافة المزيد إلى حيازاتها من سندات الخزانة منذ عام 2014، وقد انخفضت هذه الاحتياطيات بنسبة تصل إلى 40% منذ ذلك الحين.

ويشير أحد المحللين إلى أن الصين توقفت عن تكديس ممتلكاتها من سندات الخزانة بعد فرض العقوبات الأمريكية الأولى على روسيا ردا على غزو شبه جزيرة القرم، ومن غير المستغرب أن باعت روسيا أيضًا ممتلكاتها من سندات الخزانة خلال الفترة نفسها، ويتوقع المحللون أن يؤثر إحياء اهتمام البنك المركزي على سعر الذهب خلال هذا العام على الرغم من أنه لن يكون العامل الوحيد.

هل يجب على المستثمرين شراء الذهب

يمكن أن يكون الذهب أصلًا مفيدًا لتنويع المحفظة الاستثمارية، لكن المستشارين الماليين ينصحون بعدم استثمار أكثر من 5% – 10% من أموالك في المعدن الأصفر، في حين أن الذهب يتمتع بأداء جيد إلا أن هناك مخاطر من احتمال انخفاض الأسعار إذا كانت قراءات التضخم مرتفعة أو إذا ارتفعت أرقام الوظائف على سبيل المثال.

ومع ذلك، باعتباره مخزنًا للقيمة، فإن المعدن الثمين غالبًا ما يفيد المستثمرين على المدى الطويل أكثر من المضاربين على المدى القصير، والذين يمكن أن يتضمن المضاربون على شراء المعدن المادي أو الاستثمار في الأسهم مثل أسهم شركات تعدين الذهب وصناديق الاستثمار المتداولة ذات الرافعة المالية الذهبية. .

في النهاية، يجب أن يعتمد إدراج الذهب في المحفظة أم لا على تفضيلات الاستثمار الشخصية والأهداف المالية، ولكن قد يتطلع المستثمرون إلى عام قوي قادم للمعدن الأصفر اللامع.

أسئلة شائعة

  • تجارة الذهب هل هي مربحة؟

    يمكن أن تكون تجارة الذهب مربحة إذا تمت بحرص وبمعرفة جيدة بالسوق والعوامل المؤثرة عليه.